إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨ - كلام الشيخ البهائي في أنّ خبر محمد بن اسماعيل يستفاد منه عدم لزوم قصد الوجه في الوضوء
رسول الله ٦ : « يغسل ذكره ثم ليتوضّأ » [١].
وعن عليّ بن أبي طالب ٢ قال : « كنت رجلاً مذّاءً فاستحييت أن أسأل رسول الله ٦ لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضّأ » [٢].
وأنت خبير بأنّ مثل هذه الأخبار قرينة على أن الأمر بالوضوء في أخبارنا وذكر قصة النبي ٦ للتقية لولا منافاة ما رواه محمد بن إسماعيل من قوله : قلت : فإن لم أتوضّأ؟ قال : « لا بأس ».
وقد يمكن التوجيه بأنّ السؤال بقوله : قلت : فإن لم أتوضّأ. لم يكن حال قول الإمام ٧ حاكياً لقصّة عليّ ٧ ، بل [ حين [٣] ] حصل الأمن من المخالف ، وإن كان لا يخلو من بُعد.
أمّا ما ذكره شيخنا البهائي سلّمه الله في الحبل المتين من أنه يمكن أن يستنبط من الحديث يعني الأخير عدم لزوم التعرض في نية الوضوء للوجه ، وأنّ مطلق القربة كاف ، وبيّن ذلك بأنّ وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر أمره ٧ لمحمد بن إسماعيل في السنة الأُولى ، وقوله ٧ في السنة الثانية : « لا بأس به » كاشف عن [ أنّ [٤] ] ذلك الأمر إنّما كان للاستحباب ، فلو كان قصد الوجه في نية الوضوء لازماً للزم تأخير البيان [٥] عن وقت الحاجة [٦].
[١] سنن النسائي ١ : ٢١٤. [٢] سنن النسائي ١ : ٢١٤ ، بتفاوت يسير. [٣] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة. [٤] أضفناه لاستقامة العبارة. [٥] ليس في « رض ». [٦] الحبل المتين : ٣١.